أحمد بن علي القلقشندي
405
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لك وعده كما أنجزه لمن جعلهم أئمة لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ، واللَّه سبحانه يهدي إليك تحية من عنده مباركة طيّبة ، ويسدي إلى مقام شرفك سحابة رحمة غدقة صيّبة ، ويجعل ما رآه أمير المؤمنين من ولايتك عهده ، وكفالتك للأمّة بعده ، للمسرّات ناظما ، وللمساءات حاسما ، وللبركات جامعا ، وللباطل خافضا وللحق رافعا . وأمر أمير المؤمنين أن يعيّن على رجال من أولياء دولته ، ووجوه شيعته ، وأنصار سريّته ، عدّة يكون إليك اعتزاؤها وبك اعتزازها ، وببابك العالي إقامتها وإلى جنابك انحيازها ، فتكون موسومة بالعبوديّة ، ومتعرّضة بالولاء للسعادة الأبديّة ، فتمتثل ( 1 ) على ما تمثّله من المراسم ، وتتصرّف على ما تصرّفها عليه من العزائم ، وتكون أبدا لما ينفذ عنك من أحكام الهبات والمكارم ، وتقوم من ملازمة الخدمة في مواكبك بما هو لكل خادم فرض لازم ، وتسارع في مطالبك إلى ما يسارع إليه الحازم ، وتجود يا سماء الإنعام بالغدق الساجم . وتقدّر لها من الواجبات والزّيادات ما تقتضيه همم المكارم ، تبذل في الخدمة الاجتهاد ، وتنافس فيما تستمدّ [ به ] الحظوة بحضرته والإحماد ، وعرّضها من الإحسان الجمّ للازدياد ، وبلَّغها المراد بما تبلغ بها من المراد ، لتتشرّف بأن تكون تحت ركابه العالي متصرّفة ، وتفتخر بأن تكون أنسابها باسمه العالي متشرّفة ، إن شاء اللَّه تعالى . المذهب الثالث ( أن يفتتح العهد بعد البسملة بخطبة مفتتحة ب « الحمد للَّه » ثم يأتي بالبعديّة ويأتي بما يناسب الحال على نحو ما تقدّم ، وعليه عمل أهل زماننا مع الاقتصار على تحميدة واحدة ، والاختصار في القول ) وهذه نسخة أوردها عليّ ( 2 ) بن خلف من إنشائه في كتابه « موادّ البيان » لترتيب الكتابة في زمن الفاطميين ، وهي :
--> ( 1 ) لعله : « فتتمشّى على » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء .